الواحدي النيسابوري

278

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال سهل بن سعد : كان الرجل إذا أراد الصّوم ربط في رجليه خيطين : أسود وأبيض ، فلا يزال يأكل ويشرب ، حتّى يتبيّن له « رؤيتهما » « 1 » ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ [ بعد ذلك ] « 2 » : مِنَ الْفَجْرِ ، فعلموا « أنّما » « 3 » يعنى [ بذلك ] « 2 » : اللّيل والنّهار . وقوله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . أخبرنا أبو نصر إبراهيم « 4 » الأسفرائينيّ ، أخبرنا ابن بطة « 5 » ، أخبرنا البغوىّ ، أخبرنا « 6 » الحكم بن موسى ، حدّثنا الهيثم بن حميد ، حدّثنا ثور بن يزيد ، عن علىّ ابن أبي طلحة ، عن عبد اللّه بن ذرّ : أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصل بين يومين وليلة ، فأتاه جبريل فقال : « قبلت مواصلتك ، ولا تحلّ « 7 » لأمّتك من بعدك ، فإنّ اللّه تعالى قال : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) « 8 » فلا صيام « 9 » بعد اللّيل . وقوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ

--> ( 1 ) ج : « زيهما » والمثبت عن أو ( صحيح البخاري - كتاب التفسير ، سورة البقرة 3 : 104 ) . قال النووي « هذه اللفظة ضبطت على ثلاثة أوجه ؛ أحدهما : « رئيهما » - براء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء . ومعناه : منظرهما ؛ ومنه قوله تعالى : ( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ) ؛ والثاني : « زيهما » - بزاي مكسورة وياء مشددة بلا همز - ومعناه : لونهما ؛ والثالث : « رئيهما » - بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء - . قال القاضي : هذه غلط هنا ، لأن الرئى التابع من الجن . قال : فإن صح رواية فمعناه : مرئى - واللّه أعلم . ( شرح صحيح مسلم للنووي ، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 3 : 146 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( صحيح مسلم 3 : 146 ) و ( أسباب النزول للواحدي 47 ) والدر المنثور 1 : 199 ) . ( 3 ) ج : « أنه » والمثبت عن أ ، و ( صحيح مسلم 3 : 146 ) . ( 4 ) أ : « أبو نصر بن إبراهيم » . ( 5 ) أ : « ابن بط » وهو تحريف . ( 6 ) أ : « حدثني » . ( 7 ) أ : « موصلتك ولا يحل » . ( 8 ) أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أبي ذر ، بلفظ مختلف . انظر ( الدر المنثور 1 : 200 ) . ( 9 ) أ : « فلا صوم » . هذا دليل على نفى الوصال .